EX Machina مراجعة فيلم

 عن الفيلم  

ينتمي الفيلم لنوعية أفلام الاثارة والغموض وتدور أحداثه حول “آيفا” وهي الإنسانة الآلية التي تتمتع بذكاء حاد ومتطور يفوق العديد من البشر، والتي تتلاعب عقليا بـ “كيلب” وهو مهندس الحاسوب البشري الذي أحضره صانعها “ناثان” إلى منزله المعزول في إحدى الغابات كي يلتقيها ويقيم درجة ذكائها من واقع جلسات يومية تتم بينهما، إلا أنه ومع نهاية الفيلم تنقلب ايفا على صانعها بقتله، وتخرج من سجنه إلى العالم الخارجي الفيلم من إخراج اليكس جارلند وبطولة اليسيا فيكاندير واوسكار ايزك ودومينال غلسيون.

اكس وتعني سابق

ماشينا وتعني آلة

هذا العنوان له دلالات عدة أي إن هذه الآلة كانت آلة وأصبحت شيء أخر فما هو؟، يتلاعب الفيلم مع المتفرج من خلال الطابع العام فليس هناك عدد كبير من الممثلين في الفيلم كما تقع أحداث الفيلم في وسط مكان مغلق ومعزول عن الحياة العامة.

الديكور والأثاث في البيت منظم ومثالي لدرجة تجعلك تعتقد أن هذا المكان هو اليوتيوبيا وتارة أخرى تشعر أن هذا المكان ليس سوى ديستوبيا.

اللقاء الأول بين الآلة والإنسان

في اللقاء الأول بين كيلب وايفا أو بين الآلة والانسان الذي سيتم تقسيم الفيلم على شكل جلسات لدراسة ايفا ففي لقائه الأول بإيفا نجد كيلب منذهلاً من ايفا فالآلة لها اسم وعندما سألها عن عمرها تجيببه ايفا بواحد ليس يوم او عام فقط واحد ولطالما عرفت ايفا كيف تتحدث بالرغم من أن اللغة شيء مكتسب ومع الجلسات نرى أن لإيفا مشاعر وطريقة في التعبير كما نرى ايفا وهي تختار الفستان الذي تود ارتدائه فهل يمكن أن يكون للآلة مشاعر وهل يمكن للآلة أن تختار وهل يمكن أن يكون هناك علاقة صداقة بين الانسان والآلة؟

القضايا التي يتطرق لها الفيلم

يطرح الفيلم عدة قضايا من أهمها الذكاء الاصطناعي والوعي فالسؤال الذي يتمحور عليه هذا العمل السينمائي هو هل يمكن أن يصبح للآلة وعي؟ وذلك عبر شخصية الألة ايفا التي تصل لدرجة من الوعي تجعلها تميز الأشياء من حولها وتبلغ مرحلة من الإدراك العقلي حتى تتحرر وتصبح الآلة إنساناً كاملاً.

كما يركز الفيلم على قضية المراقبة وذلك من خلال مراقبة المخترع لمحادثات إيفا وكيلب نلاحظ أن ايفا كانت على علم بمراقبته فكانت تفصل الأنظمة لتكون محط اهتمام كيلب لتصل لما تريده. فلو نظرنا للعالم اليوم سنجد اننا جميعاً مراقبون وأننا جميعاً ندرك اننا مراقبون وذلك من خلال أنظمة الذكاء الاصطناعي وأجهزة الحاسوب والهواتف والمواقع الإلكترونية فجميع محادثاتنا وتحركاتنا ومعلوماتنا الشخصية مراقبة ومن خلال التطبيقات الالكترونية أصبح البشر يراقبون بعضهم البعض.

كما سلط الفيلم الضوء على مفهوم الثورة، ولكن هذه الثورة ليست ثورة شعب على نظام مستبد انما هي ثورة الآلة على الانسان فبعد ظهور الثورة الصناعية وانتشار المصانع والمنشآت سيطرت الرأسمالية على الإنسان وأصبح الناس عبيداًًً للآلة، يقضي الإنسان المعاصر معظم وقته على الهاتف المحمول او اما الحاسوب وبذلك ضعفت العلاقات الإنسانية وسيطرت الآلة.

يتنبأ الفيلم أن تثور الآلة على الانسان من خلال مشهد قتل الآلة للمخترع المهووس والمسيطر وهو انعكاس لسيطرة الآلة على الانسان في العصر الحديث.

اختار صناع الفيلم أن تكون بطلته امرأة لإبراز قوة وذكاء ووعي النساء وإظهار الانثى بشكل مختلف بعيد عن الصورة النمطية وتمثيل لرغبة المرأة في المساواة في هذا العالم الذي لطالماً كان الرجل مهيمناً فيه.

اسم الآلة في الفيلم هو ايفا ويرمز هذا الاسم للحياة وايفا هي المرأة الأولى وأم البشرية وهي التي خلقت من ضلع سيدنا ادم وهبطت معه إلى الأرض.

يركز الفيلم حول موضوعات فلسفة العقل مثل الإدراك، والقصدية، والإرادة الحرة، والعاطفة من خلال علاقة كيليب وايفا، وعلاقة العقل والجسد ويظهر ذلك من خلال علاقة ايفا وجسدها الالي.

نهاية الفيلم

في مشهد النهاية تخرج ايفا لتسير في الطبيعة بعد أن قامت بحبس كيلب واوهمته بمشاعرها تجاهه هنا يتضح أن ايفا كانت هي من يدرس عقل كيليب وليس العكس وبذلك يتحول الإنسان لآلة والالة لإنسان تسيير ايفا بعد ان أصبحت انساناً كاملا وسط مجموعة من الناس دون أن يدرك أحد انها كانت في يوم من الأيام آلة.

المشهد الأخير يمثل محاكاة للحوار الذي دار بين كيلب وايفا عندما قال كيلب لإيفا عن العالمة ماري التي تعيش في غرفة سوداء وبيضاء طوال حياتها هكذا نرى الفرق بين عقل الإنسان وعقل الحاسوب فعقل الحاسوب هو ماري في الغرفة السوداء والعقل البشري هو ماري عندما خرجت من تلك الغرفة وهذا ما حدث لإيفا.

سيجعلك هذا الفيلم تفكر كثيراً في مستقبل البشرية وتطور التكنولوجيا وسباق التسلح، الحوارات بين الشخصيات هي المفتاح الأساسي لهذا الفيلم يحتوي الفيلم على الكثير من الرمزيات والإسقاطات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إن  تسمية الشركة بالكتاب الأزرق تمثل مدى ارتباط الفيلم  بالفيلسوف النمساوي لودفيغ فيتغنشتاين الذي يعد واحد من أبرز فلاسفة فلسفة العقل.

اترك تعليقاً